الفيروز آبادي

232

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

مرفوعها زول وموضوعها * كمرّ غيث لجب وسط ريح « 1 » ووضعت الشئ من يدي وضعا وموضعا بفتح الضّاد وموضوعا وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللّهمّ ارفعنا ولا تضعنا » : ارفع درجتنا ولا تضعها . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من رفع السلاح ثمّ وضعه فدمه هدر » أي قاتل في الفتنة ، وليس معنى قوله ثمّ وضعه أنّه وضعه من يده ، قال سديف « 2 » : فضع السّوط وارفع السّيف حتّى * لا ترى فوق ظهرها أمويا « 3 » معناه ضع السوط على بدن من تبسطه عليه ، وارفع السّيف له ليقتل به . ووضع منه « 4 » : حطّ من قدره . ووضع عن غريمه : نقص ممّا له عليه ومنه الحديث : « من انظر معسرا أو وضع له أظلّه اللّه تحت ظلّ عرشه » « 5 » . ووضع يده في الطّعام : إذا أخذ في الأكل . ووضع يده عن فلان : كفّ عنه ، ومنه الحديث : « واضع يده لمسيء اللّيل ليتوب بالنّهار » « 6 » أي لا يعاجل المسىء بالعقوبة بل يمهله ليتوب .

--> ( 1 ) البيت في اللسان ( رفع . ووضع ) - الديوان : 150 . المرفوع : أرفع السير . الموضوع دونه . وزول : عجب - ويقال غيث لجب : بالرعد . أي أرفع سيرها عجب لا يدرك وصفه وتشبيهه ، وأما موضوعها وهو دون مرفوعها فيدرك تشبيهه وهو كمر الريح المصوتة التي يتوسطها الغيث الراعد . ( 2 ) سديف : هو سديف بن ميمون ، مولى خزاعة ، شاعر مقل حجازي من مخضرمى الدولتين ، وكان شديد التعصب لبنى هاشم مظهرا لذلك في أيام بنى أمية . ( 3 ) البيت في اللسان ( وضع ) : فضع السيف وارفع السوط ، والرواية في مختار الأغانى ج 4 : 228 : جرد السيف وارفع العفو حتى * لا ترى فوق ظهرها أمويا ( 4 ) في ا ، ب : عنه وما أثبت عن الأساس . ( 5 ) رواه ابن حنبل في مسنده والترمذي في صحيحه عن أبي هريرة ( الفتح الكبير ) . ( 6 ) من حديث أخرجه الخطابي في غريبه ( جمل الغرائب . كتاب التوحيد ) والحديث برواية « إن اللّه يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار » ورواه مسلم وابن حنبل في مسنده عن أبي موسى كما في ( الفتح الكبير ) والفائق : 2 / 345 .